الشيخ محمد اليعقوبي
107
فقه الخلاف
3 - وبضميمة عدم القول بالفصل بين أصناف المشركين والكفار غير الكتابيين تكون النتيجة أن حكم المشركين كأهل الكتاب ، وقد دلت الروايات على طهارتهم فغير الكتابيين مثلهم أو على الأقل يحصل الشك في نجاستهم فتجري قاعدة الطهارة خصوصاً وإن الروايات لا تفيد الحصر بهذه الأصناف وإنما ذُكروا لأنهم مورد السؤال أو معرض الابتلاء في بلدان المسلمين يومئذٍ ، فعدم ذكر غيرهم لا يعني عدم شمولهم بنفس الحكم . إن قلتَ : إنه ورد في المجوس أنهم ( كانوا أهل كتاب فمزّقوه ولهم نبي قتلوه ) فهم من أهل الكتاب لذا شملهم حكم أهل الكتاب وليسوا هم من المشركين أو الكفار . قلت : 1 - إن سند الرواية ضعيف ، فإن هذا المضمون هو فحوى أكثر من حديث تنتهي إلى أبي يحيى الواسطي وهو مجهول وقد أرسلها عن بعض أصحابنا عن الإمام الصادق « 1 » ( عليه السلام ) وورد في كتاب الديات روايات « 2 » معتبرة على إلحاقهم باليهود والنصارى في مقدار الدية ، وهذا حكم خاص بها ولا ينفع في التعميم لمسألتنا بل قد يقال أن الإلحاق بالحكم دليل المغايرة في الموضوع ولو كان من مصاديق عنوان أهل الذمة أو أهل الكتاب لما احتاج إلى إلحاق . في مقابل ذلك وردت رواية معتبرة تُشعر بأن أهل الكتاب الذين يجري فيهم حكم الذمة هم اليهود والنصارى وهي صحيحة الفضل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنما أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 49 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، باب 13 .